عبد القادر السلوي
107
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
هجاءه إلّا مدحه ، فخرج إليه ، فقال : إن أمي سعدى التي كنت تهجوها ، قد أمرت فيك بكذا وكذا ، فقال : لا جرم والله ! لا مدحت حتّى أموت أحدا غيرك . ففيه يقول « 1 » : ( تام الوافر ) إلى أوس بن حارثة بن لأم * ليقضي حاجتي فيمن قضاها وما وطئ الثّرى مثل ابن سعدى * ولا لبس النّعال ولا احتذاها وأمّا حاتم « 2 » المذكور معه في القصة فهو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج ابن أخزم الطائي المضروب به المثل في الجود « 3 » ، ومآثره فيه أشهر من أن تذكر وهو والد عديّ بن حاتم الصحابيّ المشهور رضي الله عنه . ولمّا « 4 » ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وفدت عليه الشّعراء يهنّئونه ، فأقاموا ببابه أيّاما لا يؤذن لهم إلى أن قدم عديّ بن أرطأة « 5 » ، وكانت له عنده مكانة ، فتعرّض إليه جرير ، فقال « 6 » : ( تام البسيط ) يا أيّها الرجل المرخي عمامته * هذا زمانك إنّي قد مضى زمني أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه * أنّي لدى الباب كالمصفود في قرن وحش المكانة من قومي ومن بلدي * نائي المحلّة عن أهلي وعن وطني فقال عدي : نعم ، فلمّا دخل عليه ، قال : يا أمير المؤمنين ، إن الشعراء ببابك منذ أيام ، وأقوالهم باقية ، وسهامهم نافذة ، فقال عمر رضي الله عنه : مالي وللشعراء ؟
--> ( 1 ) من قصيدة في مدح أوس بن حارثة بن لأم الطائيّ مطلعها : أتعرف من هنيدة رسم دار * بخرجي ذروة فإلى لواها وهي في ديوانه 219 - 224 والبيتان في المستجاد 167 - 168 وثمار القلوب 119 ( ت أبو الفضل ) . ( 2 ) انظر أخباره في الشعر والشعراء 247 - 255 والأغاني 17 / 363 - 397 والأعلام 2 / 151 . ( 3 ) مجمع الأمثال 1 / 182 . ( 4 ) من الوافي في نظم القوافي 7 - 8 ، والخبر في الأغاني 8 / 47 ، والوفيات 1 / 430 - 434 . ( 5 ) هو أمير البصرة وقاضيها علي عهد عمر بن عبد العزيز ( - 102 ه ) الكامل 2 / 212 والأعلام 4 / 219 . ( 6 ) مقطعة في ثلاثة أبيات قالها لعون بن عبد الله حسب ديوانه والبيان 1 / 328 - 329 والأغاني 8 / 47 وتاريخ الخلفاء 222 أو قالها لعدي بن أرطأة حسب الوافي في نظم القوافي ، والبيتان الأولان في ديوانه 570 ، 738 ووردت المقطعة كاملة في شرح ديوانه للصاوي 588 .